آقا رضا الهمداني
172
مصباح الفقيه
المقصود بالكلَّيّة بيان أنّ اللَّه تعالى منّ على عباده بأن وسّع عليهم الأمر ، ولم يوجب الاحتياط ، بل جعل كلّ شيء حلالا حتّى تثبت حرمته بدليل معتبر . وهذه قاعدة كلَّيّة غير منتقضة في شيء من مواردها ، غاية الأمر أنّ مستند الحكم بالحلَّيّة في بعض مصاديقها نفس الشكّ ، وفي بعضها الآخر قيام الأمارة المقتضية للحلَّيّة ، فليتأمّل . وتثبت النجاسة أيضا بإخبار صاحب اليد على المشهور ، كما ادّعاه بعض ( 1 ) ، بل يظهر من غير واحد - على ما حكي ( 2 ) عنهم - عدم الخلاف فيه . وعمدة المستند في اعتبار قول ذي اليد هي السيرة القطعيّة ، واستقرار طريقة العقلاء على استكشاف حال الأشياء وتمييز موضوعاتها بالرجوع إلى من كان مستوليا عليها متصرّفا فيها . وفي جملة من الأخبار إيماء إليه . ولا يبعد أن يكون هذا مدرك القاعدة المعروفة التي ادّعي عليها الإجماع من أنّ « من ملك شيئا ملك الإقرار به » إذا الظاهر أنّ المراد بهذه القاعدة أنّ من كان مستوليا على شيء ومتصرّفا فيه قوله نافذ بالنسبة إليه . وكيف كان فربما يظهر من بعض الأخبار الواردة في العصير - المتقدّمة ( 3 ) في محلَّها - : عدم الاعتماد على قول صاحب اليد ، الذي يستحلّ العصير بذهاب نصفه عند إخباره بذهاب ثلثيه . ولعلَّه محمول على الاستحباب .
--> ( 1 ) كما في ذخيرة المعاد : 139 ، وعنها في مفتاح الكرامة 1 : 131 . ( 2 ) راجع : الحدائق الناضرة 5 : 252 . ( 3 ) في ج 7 ، ص 200 ، وهي موثّقة معاوية بن عمّار .